مقالة في جريدة المواطن ، " هكذا نجحت كازاخستان في مواجهة ارتدادات الازمة العالمية

 

هكذا نجحت كازاخستان في مواجهة ارتدادات الازمة العالمية

 

بناء على طلبي قدم لي سفير كازاخستان بولات سارسينبايف بعد أن القى محاضرة ناجحة في قسم العلوم السياسية الجامعة الاردنية يوم 30/3/2009 ، خطاب رئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نزار باييف الذي تحدث عن تفصيلات مذهلة في كيفية معالجة الازمة المالية الحالية العالمية وارتداداتها عليهم .

تحدث كيف تجاوزت كازاخستان أزمتين سابقتين ، واحدة بعد انهيارالاسواق المالية في اسيا و الاخرى قبلها في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي . وفي ذلك الخطاب الذي القاه يوم 6/3/2009 وجه طاقات المسؤولين والشعب نحو المقاومة ( مقاومة الازمة ) داخلا في أدق التفاصيل التي واجهت كازاخستان ازمتين خانقتين ونجحت بعد الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات عندما تراجع الاقتصاد الوطني بنسبة 60% وبلغ التضخم حده الاقصى ، والثانية مصدرها الاسواق المالية الاسيوية في اواخر التسعينيات بعد اقل من عقد من الازمة الاولى عندما انخفض سعر برميل النفط الى 9 دولارات وتجاوزت كازاخستان هذه الازمة ايضا والان تواجه كازاخستان الازمة الثالثة .

شخص الرئيس الازمة بانها خارجية جاءت من عدم التوازن الذي يطال الاقتصاد العالمي ككل ... وخلال سنة هبط سعر النفط الى الربع والمعادن الى النصف وهذا هو الذي اثر على جيران كازاخستان اوكرانيا وروسيا وهبطت قيمة عملتها بنسبة 40-45% ، لكن هذا لم يؤثر على كازاخستان التي استفادت من موارد الصندوق الوطني الواسعة النطاق .....

ولكن هذه الازمة التي طالت شواطيء البلدان الاكثر تطورا وتقدما والتي انفق عليها الاقتصاد العالمي عشرة تريليونات دولار امريكي دون اي تغير نحو الافضل ، هذه الازمة تمت مواجهتها في كازاخستان في مسار سليم . فعندما حصلت الازمة الاسيوية في اسيا وتم تحديد الاتجاه الجديد للبلد عمل صندوق وطني في الوقت المناسب وفيه جرى تم تراكم المدخرات . في البداية واجهت الحكومة معارضة ولكن تبين انه لولا الصندوق لواجهت الحكومة مشكلة عندما انخفضت موازنة الدولة 20% ..... كذلك جرى تنويع الصادرات وتشيد قدرة تصدير خاصة .

وبهذه السياسة ذات المبادرة المبكرة ، نجحت كازاخستان في توفير احتياطي جعل الرئيس يخاطب الشعب قائلا ( أن كازاخستان هي اول الدول في العالم بادرت لمواجهة اضطراب الاقتصاد العالمي بتطبيق اجراءات فعالة وناشطة ).

لاحظت أن الرئيس رسم خارطة طريق رابطا الماضي بالحاضر باعثا الامل ، واعيا الى تصرفات عملية حددها بالتفصيل . ونظرا لاهمية الافكار فانني سأعرضها باختصار من باب المقارنة . لقد ذكرني الرئيس بالتراث العربي الذي يقول ان الرجال ثلاثة : رجل حازم والاحزم منه ، ثم العاجز ، اما الحازم فأنه يتدبر الامور اذا وقع المكروه ، اما الاحزم منه فانه يحتاط قبل ان تقع الازمة ، ولاحظت ان الرئيس هو من النمط ( الاحزم منه ) وهنا شواهد مراجعة ورقابة اسبوعية .

طلب الرئيس الكازاخستاني من كل وزير ومسؤول ان يراقب تطور الاقتصاد او تراجعه اسبوعيا . مثلا كم وظيفة تلغى ، وكم وظيفة يتم ايجادها .ووجه تعليمات الى الحكومة للاشراف على نفقات الموازنة واستخدام موارد الموازنة على اساس اسبوعي . ووجه الطلب نفسه الى اعضاء البرلمان بحيث  يتم تخفيض نفقات السفر والسياحة وتنظيم الاحداث الثقافية الكبرى . طالب بتخفيض بعض النفقات على مستوى الدولة او المستوى المحلي الى نقطة الصفر ومن يخالف ذلك يخضع للمساءلة .وعلى ضوء الانجاز يجري اختبار المسؤولين ومدى نجاح ثقافة الترشيد .

يؤكد الرئيس ان الازمات مستمرة ولكن تظل الفرص متاحة للخروج من الازمات المتجددة ما دامت هناك عقلية لادارة الازمات :-

هناك مسار تحدده استراتيجية التطور الوطني حتى العام 2030. ويصر الرئيس على التمسك بهذا المسار في ظل اولويات نشر ثقافة مقاومة الازمة عند الجميع لتحقيق هدف الامن والسلامة ومستوى معيشة افضل .

الوسيلة لمقاومة الازمة تتمثل في حصر الموارد المتوفرة والاحتياط الرسمي الذي تحقق منذ عام 2002 بتأسيس صندوق وطني ، مع التوسع في روح المشاركة والعون الى كل من يحتاج المساعدة من ابناء الوطن كذلك الزام المسؤولين زيارات ميدانية وشرح الاجراءات التي اتخذتها الحكومة والتضامن مع الشعب لمعالجة الجريمة والفساد والاحتيال وانتهاك القانون .

كما يدعو وسائل الاعلام ان تكون سلطة رابعة فعلا والعمل بصفة مستشار الشعب لاعتماد الطريقة الفضلى لتجاوز الازمة وتثقيفية وتعليمية وطرح خبرات الشعوب الاخرى .

كما يدعو الحزب ( نور وطن ) لنفس المهمة في الوصول الى اكبر عدد من الاسر والتنقل من بيت الى بيت وزيارة كل عائلة ومد يد العون لها وان يدركوا انه لا يجب خشية اي شيء ، وان كازاخستان كبيرة وهناك الكثير من فرص العمل .

ومن استراتيجية المقاومة تنويع الصادرات والامن الغذائي فواردات كازاخستان من الفواكه والخضار المعلبة هي 80% ، و50% لحوم ، و 53% حليب مجفف ولذلك شجعت الحكومة تطوير الزراعة ومنشأت معالجة اللحوم وغزل الصوف وانتاج الحبوب وتشييد خزانات ماء وشبكات الري وتوفير 60 الف هكتار من اراضي الري وهذا يخلق ( 500 ) الف فرصة عمل جديدة ويزيد الانتاج الوطني 8% خلال خمسة اعوام .

وفي هذا السياق عمل لاستبدال العمالة الاجنبية بالعمالة المحلية حتى ينخفض عدد العمال الاجانب الى 50%.

وتتضمن الخطة الاعتماد على محطات تكرير النفط الموجد في البلاد بدلا من شراء المحروقات ولذلك عمل على اقامة منشأت بتروكيماوية وبناء محطة طاقة كهربائية وتحديث اخرى وتطوير ثالثة .

كذلك بناء خطوط انابيب الغاز وانتاج القاطرات الكهربائية وتعبيد الطرق وبخاصة طريق الترانزيت الذي يربط اوروبا بالصين والذي يستوعب 50000 عامل خلال الاعوام 2010-2012.

كما طالب الرئيس بمنح كل شخص يرغب في مهنة جديدة فرصة التدريب ، الذي خصص له مبالغ كبيرة . وطالب شركات البناء الكبرى تخصيص الاموال للتدريب على اعمال اخرى . وبدلا من ان تصرف الحكومة مساعدات للعاملين في العمل من صندوق الضمان فقد خصص مبلغ ( 8.6) مليار تنغي لتوظيف 96 الف شخص حتى يخفف نسبة المساعدات التي تمنح للعاطلين عن العمل ويجعلها في حدها الأقصى 4-6 % ومن توفير الموارد في الميزانيات المحلية خصص 350 الف وظيفة جديدة لتعويض من يخسرون وظائفهم من الازمة المالية الحالية ، فهو يرى ان الفرص متوفرة لتطوير سوق العمل ولا حاجة لاختراعها .

ووجه الحكومة لاعادة تدريب العمالة الفائضة وتوجيهها لاعمال ووظائف جديدة وبدأ بمعالجة قطاع الاسكان والمدارس والمستشفيات والطرق التي يجب ان تصرف لها الاموال لبنائها الان وتأجيل ما هو اقل منها اهمية .

خففت الحكومة مخاطر المصاريف بالملاءمة بين القروض الاجنبية والموارد المتاحة مع ازالة العوائق الادارية وتخفيف ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 20% هذا العام وتخفيضها 15% عام 2011 وتخفيض الضريبة على القيمة المضافة الى 12% .

كما تخصيص ( 545) مليار تنغي لدعم بناء المنازل عن طريق الاسكان لمعالجة مشاكل اصحاب العقارات وازدادت تغطية التأمين لودائع الاسر من 700 الف الى 5 ملايين تنغي ومنح كل مسؤول محلي مبلغا يترامح ما بين خمسين ومئة مليون تنغي حتى يضبط المشاكل التي يرزح سكان دائرته تحتها .

لقد ركز الرئيس بقوة على المواطن والشعب وهو يؤمن ان المسؤولية اتجاه الشعب تتضاعف خلال الازمات ، ولذلك تخطط الدولة لزيادة رواتب القطاع العام بنسبة 25% عام 2010 ونسبة 30% عام 2011 ولزيادة الرواتب التقاعدية في عامي 2010 و 2011 بنفس النسبة كما تخطط لدعم طلاب الجامعات بتوفير 11 الف منحة دراسية و40 الف قرض .

لقد ابدعت القيادة الكازاخية في الاستفادة من التجارب والازمات الدولية وبنت لنفسها برنامج عمل وطني حصيف وحازم كانت نقطة الانطلاق فيه الصندوق الوطني الذي انقذ البلد من الازمة الاخيرة .

 

د. سعد ابو دية ، جريدة المواطن ، العدد 12

تـاريخ 8/4/2009

 

Copyright © 2007 Embassy of the Republic of Kazakhstan all rights reserved

Powered by Jordan Webmaster